الشيخ الأنصاري
27
كتاب الزكاة
فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شئ أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الأب للابن ؟ " ( 1 ) . ويشهد أيضا لما ذكرنا من الجمع ، ومن الاشكال في اطراحه ( 2 ) مال الولد ( 3 ) مع الاعسار الذي هو بمنزلة الاتلاف والأخذ مجانا ، مصححة أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل : أنت ومالك لأبيك ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : لا نحب ( 4 ) أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد منه ، إن الله لا يحب الفساد " ( 5 ) . فإن التعليل بالآية ( 6 ) يدل على عدم جواز الافساد في ماله ، وأي فساد أشد من أخذه قرضا مع الاعسار سيما إذا لم يرج اليسار ؟ وأما أخبار تقويم الجارية ، فنقول بمقتضاها ولا نتعدى عنه ، كما اعترف به الحلي ( 7 ) - أيضا - فيما حكي عنه ، مع إمكان أن يقال : إن اطلاقها وارد في مقام بيان حكم أصل جواز التقويم ، إما لدفع توهم المنع ، أو لدفع توهم جواز التصرف في الجارية بغير تقويم ، على حد غيرها من الأموال . ثم لو سلم ما ذكروه في الأب فلا يخفى عدم الدليل على الحكم في الجد ، بل مقتضى عموم الآية ( 8 ) : التحريم ، ودعوى : أنه أب حقيقة كما ترى ، ومثله
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 196 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 ، وفي " م " للدين بدل للابن ، ( 2 ) كذا في " ف " و " ج " ولعل أصلها : اقتراضه . ( 3 ) في بعض النسخ : الوالد . ( 4 ) في الوسائل : ما أحب . ( 5 ) الوسائل 12 : 195 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . ( 6 ) كذا في " م " ، وفي سائر النسخ : في الآية . ( 7 ) السرائر 2 : 208 - 209 . ( 8 ) أي قوله تعالى : { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } البقرة : 2 / 205 .